مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
288
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أنّ الأولى ترك الاستنابة ، والاقتصار على استخارة الإنسان نفسه لما يريده من أموره ؛ مستدلّاً على ذلك بخلوّ النصوص الواردة في هذا المقام عن التعرّض والإشارة إلى الاستنابة ، ثمّ أضاف قائلًا : « بل قد يومئ التأمّل فيها إلى عدمها ، خصوصاً والإمام عليه السلام بين أظهرهم حتى أنّه يستشيرونه في الأمر ، فيأمرهم بالاستخارة . . . بل لعلّ مقتضى الأصل عدم مشروعيّة النيابة فيها ؛ لأنّها من المستحبّات المشتملة على التضرّع والتوسّل والدعاء ونحوها ممّا لا تجري الاستنابة فيها » ( « 1 » ) . وأمّا الوجوه المتقدّمة لجواز الاستنابة فغير سالمة عنده عن الخدشة والإشكال ، حيث قال : « لكنّ الإنصاف أنّ الجميع كما ترى » ( « 2 » ) . ثمّ قال : « ومن المعلوم أنّ المراد بالاستنابة غير استخارة الإنسان نفسه على أن يشور على الغير بالفعل أو عدمه بعد أن يشترط على اللَّه المصلحة لمن يريد الاستخارة له ؛ إذ هي ليست من النيابة قطعاً ، بل قد يقال : إنّه ليس من النيابة ما لو دعا المستخير لنفسه ، وسأل من ربّه صلاحه واستناب غيره في قبض السبحة أو فتح المصحف أو نحوهما وإن دعا هو معه ، ولعلّ الاستنابة المتعارفة في أيدينا من هذا القبيل » ( « 3 » ) . تاسعاً - آداب الاستخارة : ذكر الفقهاء للاستخارة عدّة آداب : منها : أن يلاحظ المستخير شرف المكان ، فيأتي بها في مكان شريف كالمسجد وحرم أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام ، ففي خبر الحسن بن الجهم : « وائت المسجد . . . » ( « 4 » ) . وفي خبر ابن الأسباط : « . . . تأتي مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وتصلّي ركعتين . . . » ( « 5 » ) . وفي خبر صفوان الجمّال عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « ما استخار اللَّه عبد قطّ في أمره مائة مرّة عند رأس الحسين عليه السلام فيحمد اللَّه ويثني عليه ، إلّا رماه اللَّه بخير الأمرين » ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 12 : 175 . ( 2 ) جواهر الكلام 12 : 176 . ( 3 ) جواهر الكلام 12 : 176 . ( 4 ) الوسائل 8 : 64 ، ب 1 من صلاة الاستخارة ، ح 4 . ( 5 ) الوسائل 8 : 64 - 65 ، ب 1 من صلاة الاستخارة ، ح 5 . ( 6 ) الوسائل 8 : 83 ، ب 9 من صلاة الاستخارة ، ح 1 .